إسماعيل بن القاسم القالي

779

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

وتجهل أيدينا ويحلم رأينا * ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم * * * [ 30 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 331 ] غير منسوب في خبر ذكره عن الأصمعي - رحمه اللّه - : [ الطويل ] أحقّا عباد اللّه أن لست ناظرا * إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر كأنّ فؤادي كلّما مرّ راكب * جناح غراب رام نهضا إلى وكر إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة * دعاك الهوى واهتاج قلبك للذّكر فيا راكب الوجناء أبت مسلّما * ولا زلت من ريب الحوادث في ستر إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوّه * سقيت على شحط النّوى سبل القطر فإنك من واد إليّ مرجّب * وإن كنت لا تزدار إلّا على عفر خلّط أبو عليّ . رحمه اللّه - في هذا الشعر ، وهو من شعرين مختلفين لرجلين ، فثلاثة الأبيات منه ليحيى بن طالب على ما أنا ذاكره . وثلاثة الأبيات منه لقيس بن معاذ . وكان يحيى بن طالب الحنفيّ سخيا يقري الأضياف ، فركبه الدّين الفادح فجلا عن اليمامة إلى بغداد يسأل السلطان قضاء دينه ، فأراد رجل من أهل اليمامة الشخوص من بغداد إلى اليمامة فشيّعه يحيى ، فلما جلس الرجل في الزّورق ذرفت عينا يحيى وأنشأ يقول : [ الطويل ] أحقّا عباد اللّه أن لست ناظرا * إلى قرقرى يوما وأعلامها الخضر هكذا صحّة إنشاده ، وأعلامها الخضر لا الغبر ، كما أنشده أبو عليّ رحمه اللّه وكيف يحنّ إلى أوطان يصفها بالجدب والاغبرار ! إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة * دعاك الهوى واهتاج قلبك للذّكر كأن فؤادي كلّما مرّ راكب * جناح غراب رام نهضا إلى وكر فيا حزنا ما ذا أجنّ من الهوى * ومن مضمر الشّوق الدّخيل إلى حجر تعزّيت « 1 » عنها كارها فتركتها * وكان فراقيها أمرّ من الصّبر أقول لموسى والدموع كأنّها * جداول ماء في مساربها تجري ألا هل لشيخ وابن ستّين حجّة * بكى طربا نحو اليمامة من عذر وقد ذكر أبو عليّ رحمه اللّه خبر يحيى هذا وأنشد له هذا الشعر ، ولكنّه نسي ، ولولا نسيانه لاعتذر . وهكذا صحّة اتصال أبيات شعره لا كما وصلها أبو عليّ - رحمه اللّه .

--> ( 1 ) روى القالي : تعزبت بمعنى تغربت وفي الهامش كتب المصحح : « في بعض النسخ الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية » تعزيت . . إلخ . ط